بعد الحرب.. السودان يبحث عن مسار سياسي جديد

أكد سياسي سوداني أن الاعتماد على الضغوط الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب في السودان لم يعد خيارًا فعالًا، معتبرًا أن إنهاء الصراع واستعادة المسار الديمقراطي يتطلبان تشكيل جبهة مدنية وعسكرية موحدة قادرة على مواجهة نفوذ التيارات الإسلامية داخل المشهد السياسي والعسكري.
وأوضح أن تجارب جولات التفاوض والمبادرات السابقة أثبتت محدودية قدرة الأطراف الخارجية على فرض تسوية، مشيرًا إلى أن المبادرات التي طُرحت خلال الفترة الماضية لم تنجح في وقف القتال أو الوصول إلى اتفاق شامل بين أطراف الصراع.
وقال إن التيارات الإسلامية المسلحة، وفق رؤيته، لا تتعامل مع الأزمة كحزب سياسي تقليدي، بل كشبكة ذات امتدادات تنظيمية ومصالح متشابكة، وهو ما يجعل تأثير الضغوط الخارجية عليها محدودًا.
وأشار إلى أن رفض عدد من المبادرات الإقليمية والدولية خلال مراحل التفاوض يعكس صعوبة الوصول إلى حل سياسي من دون وجود توافق داخلي واسع بين القوى السودانية المختلفة.
وأضاف أن استمرار الانقسامات بين القوى السياسية والمدنية والعسكرية يساهم في إطالة أمد الحرب، وقد يمنح الأطراف ذات النفوذ التنظيمي فرصة لتعزيز حضورها داخل مؤسسات الدولة.
ودعا إلى توحيد القوى المناهضة لاستمرار الصراع ضمن مشروع سياسي واضح، يقوم على بناء دولة ديمقراطية لا مركزية تعتمد على مبدأ المواطنة المتساوية، بعيدًا عن الانقسامات الدينية أو العرقية أو السياسية.
كما شدد على أهمية إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس مهنية، بحيث تركز على حماية البلاد وحدودها، وتبتعد عن التدخل في العمل السياسي.
ويرى مراقبون أن الأزمة السودانية لا تزال مرتبطة بتعقيدات عسكرية وسياسية واسعة، في ظل استمرار الحرب وتعدد مراكز النفوذ، ما يجعل أي تسوية مستقبلية بحاجة إلى توافق داخلي ودعم إقليمي ودولي متوازن.




